عبدالنبي مصلوحي
تمر اليوم 28 سنة على توقيع الاتفاقية التأسيسية لبناء الاتحاد المغاربي من قبل قادة الدول المغاربية الخمس، تم ذلك في سياق موجة التكتلات الإقليمية التي كانت آنذاك ( ومازالت) خيارا حتميا لمواجهة تحديات العولمة عبر تقوية الموقع التفاوضي في مواجهة مهندسي السياسات الاقتصادية في العالم.
للأسف الشديد، بعض الأطراف عوض الانخراط الفعلي والتخلي عن أحلام المراهقة، ظلت تضع حبيبات الحصى في حذاء المشروع، لم تستوعب فكرة التكتل من حيث أنها جسر نحو قطب سيمكن المنطقة من مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخل الدول الخمس بأريحية، وسيمكن كذلك من مشاركة كبار موزعي الخريطة الاقتصادية والنفوذ في العالم داخل مربعات السياسة الدولية، لم يفهموا أنه سيأتي وقت ويكتشفون أنهم أخطؤوا موعدا كبيرا مع التاريخ.
ففي وقت ظلت المملكة المغربية متمسكة بالمشروع، وتنادي بتمويل المشاريع ذات المصلحة المشتركة وتشجيع رؤوس الأموال وتوظيفها في ما ينفع في إقامة اقتصاد مغاربي مندمج، فضل بعضهم تمويل المشاريع المفرقة، وذهب الكثير منهم إلى البحث عن تكتلات صورية لا رابط بين أعضائها سوى أحلام المراهقة السياسية التي لا تفيد الشعوب في شيء، غير تغذية النعرات وكبح جماح التطور، فكانت النتيجة على الكثير منهم حين انهار جدار برلين وبالا.
إن فكرة الاتحاد المغاربي كوحدة إقليمية كانت وقتها خيارا استراتيجيا جاء في وقته المناسب، لأن الراحل الحسن الثاني رحمه الله، في ذلك السياق العالمي الذي كانت تعيش فيه الثنائية القطبية آخر سنواتها قبل أن تُفسح المجال لنظام عالمي جديد سيكون فيه للعامل الاقتصادي شأن كبير..فطن مبكرا إلى أن مستقبل المنطقة المغاربية رهين باندماجها وتكاملها الاقتصادي، فحتى تكون قادرة على مواجهة الزحف الذي بدأته وقتها العولمة، كان لا بد من تسهيل خلق الظروف المساعدة على البناء الجيوسياسي لهذه المجموعة ذات الكثافة السكانية المهمة.
المنطقة تتوفر لديها كافة مقومات الاندماج التي لا تتوفر لدى الكثير من الاتحادات التي نجحت، بما فيها الاتحاد الأوربي، فهناك وحدة اللغة، الدين، العادات…لديها مؤهلات بشرية واقتصادية هائلة، لو نجح فيها التكتل لكان الاتحاد المغاربي يشار إليه اليوم بالبنان بين التكتلات والمجموعات الاقتصادية في العالم، ولما فعلت ببعض دوله رياح ما اصطلحوا على تسميته بالربيع العربي ما فعلت، لو انخرطت دوله بنفس الحماس والإرادة السياسية منذ ذلك الوقت، لكان اليوم في شمال إفريقيا إطارا إقليميا مندمجا في الاقتصاد العالمي، له وزنه السياسي في العلاقات الدولية، ولكانت كذلك كل التكتلات الإقليمية في العالم تخطب وده.
و لظل أيضا النشيد الذي كتبه الجزائري محمد لخضر السايحي حيا يرزق، يردده الكبار والصغار تحت راية كيان اسمه المغرب الكبير: حلم جدي وحلم أبي وأمي…حل من ماتوا وحلم الحقب…فانشروا رايته خفاقة…وارفعوها فوق هام السحاب…واهتفوا يحيى اتحاد المغرب…
