7, يوليو 2026

احمد العلمي

اسفرت التصريحات والتعليقات الاعلامية في الفترة الاخيرة والتطور غير العادي لقضايا الفساد المالي في بعض ملفات الدول التي فازت او لم تفز بتنظيم كاس العالم لكرة القدم ، عن ظهور توجهين عميقين ، الاول يدخل في اطار مكافآت مالية بخصوص تغليب ملف على آخر خلال المنافسة ، والثاني يتعلق كما جرت العادة بجلب عطف بعض الاعضاء المؤثرين في الفيفا ، والتوجهان معا لا يصنفان في خانة فساد او رشوة مالية، وإنما كرم وسخاء ، كما يفسره العالمون بخبايا الفيفا ومحيطها القاتم والشائك في نفس الوقت.

لكن مع ظهور بعد الحقائق وتناثر اخبار فساد مالي هنا وهناك ، ورشاوي قدمت لهؤلاء ، وكذا للبعض الآخر ، اتضح ان ملفات تنظيم كؤوس العالم في العقدين الاخيرين شائك، ولا يمكن البحث فيها بدون حقائق او مستندات، واذا كان المغرب مشار ا اليه في هذه القضية ، او قطر التي هي الاخرى لم تخرج عن دائرة الاحراج تليها روسيا في هذا الامر ، وكذا بعض الاسماء الكروية البارزة،التي قيل عنها انها متواطئة في هذا الفساد ، فان هذا كله يحتاج الى بحث معمق يجيب في ذات الوقت عن تطورات الفيفا ورهاناتها التي كانت تؤثث لها ، بتوسيع دائرة مستشهريها ، وتضخيم ميزانيتها المالية ، بعدما كانت مكتبا صغيرا في سويسرا ، يدير شؤون كرة القدم العالمية ، لتصبح لوبيا قويا يصول ويجول ، ويوجه اقتصاديات دول بعينها ،ويضغط بقوة على اتحادات قارية ووطنية لأجل الامتثال لأوامره ، والاستفادة من اموال تبدو في حقيقة الامر مالا عاما ، يستخرج من جيوب ابناء المجتمع.

فالحديث هنا عن فساد مالي في ملفات تنظيم بعض كؤوس العالم خلال المراحل السابقة لا يمكن ان يقودنا الى اتهام هذه الدول الصادر في حقها تصريحات من هذا القبيل ، وإنما على الكل ان يقف وقفة تامل لطرح اسئلة والبحث عن اجوبة لها ، بخصوص مصادر مالية هذا الكيان الغامض” الفيفا” ، وعندما نصنفه بهكذا تصنيف ، فذلك لان الامر واضح وصريح، كون كل مكونات الفيفا لا تقدم تقريرا ماليا مكشوفا امام كل اتحادات العالم المنضوية تحت لوائها ، بل اكثر من هذا فقد بدت خيوط الخلل عندما اسالت قضية بنهمام مع سيب بلاتير ، مدادا كثيرا حول حقيقة الملف ، الذي اقبر باقالة رئيس الاتحاد الاسيوي ، وتقديم تعليلات يشوبها كذب وبهتان ، لذر الرماد في العيون، ليليها تورط بلاتير في نفس الشبهة أي ملف فساد قاده الى المتابعة القضية والتنحي عن مقعد الرئاسة .

وبناء على بعض المعطيات الآنية من اسرار هذا الهرم الكروي الكبير ، الذي ذاع صيته بتحويله كرة القدم من قطاع رياضي الى قطاع مالي رهيب ، متحكم وقادر على تحويل كل شيء الى خزينته المالية ، ودافع عن نفسه بكل ما اتيح له من قوة ، يتضح انها الاشكالية التي لم يتمكن التعرف على خباياها، في زمن تحتاج فيه الرياضة الى مسؤولية وشفافية ونزاهة ، وتوظيف القطاع في السياق الصحيح الذي خلق من اجله ، الا وهو خدمة المجتمع ليس الا .

اترك تعليقاً

Exit mobile version