عبدالنبي مصلوحي
بعد اختتام الغرفة الثانية لدورتها الخريفية يوم الخميس 9 فبراير الجاري، يختتم مجلس النواب بدوره يوم الإثنين13 من نفس الشهر دورته، وبهذا يتم إسدال الستار على الدورة التشريعية الأولى من عمر الولاية على إيقاع البياض، وهي دورة جاءت في وضع استثنائي متمثل في غياب الحكومة، حيث لم تفلح المشاورات بعد أربعة أشهر من تشريعيات سابع أكتوبر في الوصول إلى تشكيل الحكومة التي ستشرف على تدبير الشؤون العامة للمغاربة خلال الخمس سنوات المقبلة.
ويعتبر هذا البياض حسب الدكتور عبد المنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري طبيعيا بما أن العلاقة بين البرلمان و الحكومة هي جزء كبير من أشغال المؤسسة التشريعية، موضحا في تصريح للمنعطف أنه في غياب الحكومة تعذر عليه ممارسة اختصاصاته بشكل كامل وفعال خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية.
لهذا فالحصيلة المعلن عنها خلال اختتام الدورة هي حسب المتحدث تقريبا بيضاء، ربما أهم نقط الضوء فيها هو انتخاب رئيس لمجلس النواب وهياكله، وهذه لا يمكن إدراجها في لائحة الحصيلة، لهذا تبقى المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي نقطة فريدة، وربما يمكن إدراج نقطة ثانية تتعلق بالعرض الذي تقدم به المندوب السامي لحقوق لحقوق الإنسان، باستثناء هاتين النقطتين الاستثنائيتين، يقول لزعر تبقى الحصيلة بيضاء، ما يعني أن الدورة الخريفية المنتهية، هي دورة منقوصة من عمر الولاية التشريعية.
وعن سؤال حول تداعيات هذا البياض الذي انتهت إليه الدورة الخريفية على باقي دورات الولاية التشريعية، قال الدكتور لزعر، إنها زمن تم استهلاكه في لا شيء، وهي بمثابة خصم زمني من عمر الولاية التشريعية.
وقال إنه لا بد من خروج الحكومة كي يكون للحصيلة البرلمانية معنى، لأنه في حال استمرار هذا الوضع فإن البرلمان سيستمر في وضعه الحالي دون ممارسة اختصاصاته التقليدية التي تربطه بالحكومة، وبالتالي فإنه كلما تمدد زمن المشاورات حول تشكيل الحكومة كلما تمدد البياض داخل حصيلة البرلمان.
وأضاف الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أنه كلما تأخرت الحكومة كلما ازدادت التكلفة لتشمل مناحي أخرى، من قبيل البناء الحزبي والبناء السياسي، وحتى الحقل السياسي الذي يعول في بنائه على انخراط الشباب في العمل السياسي.
هذا، و أضاف الدكتور عبد المنعم لزعر أن ضياع هذا الزمن سيجعل الحكومة المقبلة ناقصة عمر، البرلمان سيكون بدوره ناقص عمر وأداء، لأن السياسة في رأيه، لا يمكن أن تبوح بكل مكنونها في ظل حالة الجمود، مؤكدا أن الحركية هي التي تعطي للسياسة معنى.
وتوقع لزعر الإعلان عن دورة استثنائية بين الدورتين الخريفية والربيعية ببرنامج محدد إذا ما تشكلت الحكومة، لأنها ستحتاج إلى نيل ثقة البرلمان والتصويت على برنامجها، ويمكن أن يسدل عليها الستار، أو تستمر لمناقشة قانون المالية المعلق منذ أزيد من أربعة أشهر.
